عمر بن محمد ابن فهد
75
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فأعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعنى ظئره - فقالوا : قتل محمد . فجاءوا فاستقبلهم النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو منتقع اللون ، فسألت حليمة ابنها : ما رأيت ؟ قال ؟ رأيت طائرين أبيضين وقعا ، فقال أحدهما : أهو هو ؟ فقال : نعم . فأخداه فسلقاه « 1 » على ظهره فشقّا بطنه ، وأخرجا ما كان في بطنه ، ثم قال أحدهما : إيتنى بماء ثلج . فجاء به فغسل بطنه ، ثم قال : إيتنى بماء برد . فجاء به فغسل بطنه ، ثم أعاده كما هو . فلما رأوا ما أصابه شاورت أمّه أباه وقالت : ترى أن نرده على أمه ؟ إنا نخاف أن يصيبه عندنا ما هو أشدّ من هذا ، فنردّه إلى أمه فيعالج ؛ فإني أخاف أن يكون به لمم ، إن هذا أعظم مولود رآه أحد بركة ، واللّه إن أصابه إلا حسد من آل فلان ؛ لما يرون من عظم بركته منذ كان بين أظهرنا . قال أبوه : يا حليمة أخذناه ولنا عشرة أعنز عجاف ، فغنمنا اليوم ثلاثمائة . قالت : إني أخاف عليه . قالت حليمة : فاحتملناه فقدمنا به على أمه « 2 » . وقيل : إن رجلا سأل النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : كيف كان أوّل شأنك يا رسول اللّه ؟ فقال : كانت حاضنتى من بنى سعد بن بكر ، فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ لنا زادا ، فقلت : يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند / أمنا - فانطلق أخي - وكنت « 3 »
--> ( 1 ) سلقاه : يقال سلقه الطبيب أي مده على ظهره . ( المعجم الوسيط ) ( 2 ) دلائل النبوة 1 : 293 ، السيرة النبوية لابن كثير 1 : 231 ، سبل الهدى والرشاد 1 : 474 . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي دلائل النبوة 1 : 295 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 111 « ومكثت » .